مدرسة محمد علي عنان الابتدائية

أهلا بكم فى منتديات مدرسة عنان التعليميه .... نرجو أن تسجل وتنضم لأسرة منتدانا التعليمى

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

مدرسة محمد علي عنان ترحب بالسادة الزوار
مدرسة محمد علي عنان ترحب بالسادة الزوار

    التعليم فى السويد

    شاطر


    تاريخ التسجيل : 31/12/1969

    التعليم فى السويد

    مُساهمة   في الجمعة مارس 12, 2010 1:01 am

    تجربتي مع التعليم في السويد ( منقول )


    المقدمة

    عندما فكرت في الكتابة عن التعليم في السويد قلت لنفسي كيف بإمكاني أن أضع بداية كمدخل إلى هذا الموضوع الشائك نظراً لأني لا أريد أن أضع هُنا أي مقارنة بل أريد أن أسرد بعض الأفكار لعلها تجد عند المسؤولين نصيباً من الاهتمام ولو ببعضها خاصة وأني أعرف أن من الصعب على مسؤول عن منطقة محددة جغرافياً أن يتخذ قرارات تجاه أي وضع يحتاج تغييره إلى قرارات عليا
    ولعلي أولاً أذكِّر الجميع ببعض مناهجنا التعليمية التي كانت تدرس لنا قبل عام 1400 هـ
    هذا درس في القراءة مثلاً










    أتساءل ماذا عسى الطالب أن يستفيد من هذا الدرس أترك الإجابة لكم ؟؟


    ثم تعالوا معي إلى هذا الدرس الذي لا يقل ذكاء عن سابقه : (هري هري مثل النمر) كيف يا تُرى سيرى الطالب القط بعد هذه القصيدة العصماء قط أليف يصبح بقدرة قصيدة نمرًا مفترسًا ؟ كيف سيحتمل ذهن طالب لا زال يداعب القطط نتائج هذا الدرس الخرافي
    أترك الإجابة لكم خاصة وأن معد الدرس يطلب من الطالب أن يرسم قطة هل الحصة كانت تريد أن تنمي لدى الطالب موهبة الرسم أم حب القطط ماذا سيخرج به الطالب من هذا الدرس يا تُرى أترك الإجابة لكم الحلقة الأولى

    نتحدث الآن عن كيف كانت البداية لي لأتعرف على نظام السويد في التعليم حيثُ كنتُ أعيش دوامة القلق على مستقبل أبنائي الذين لم أكن لأتركهم في بلدي وأنا أعيش في مكان آخر.
    قبل قراري بالسفر كنتُ أتساءل كيف سيكون مستقبل أبنائي إذا أخذتهم معي كيف سيتمكنون من مواصلة دراستهم وهل سيستمرون على المنهج السعودي أم سأدرسهم في المدارس السويدية ؟ كُل هذه الأسئلة وغيرها كانت بمثابة الدوامة التي لا أنفك أفكر فيها حتى كاد رأسي ينفجر، بل إنني لنفس السبب كدت أن أقرر إلغاء بعثتي .
    الخيارات أحلاها مُر فإن تركتهم ماذا ستكون النتائج حيثُ لا يمكن للأم أن تتواصل مع مدارس الأبناء من البنين وهل ستستطيع التحكم فيهم فأنا أعرف أن أبنائي في عمر يصعب التحكم فيه إلا بالمتابعة اللصيقة لهم
    وكان اتخاذ قرار بقاء أكبر أبنائي وحيداً هو القرار الأصعب فأخذه معي مع بقية إخوانه كان سيؤثر على مستقبله لأنه في السنة الأخيرة للثانوية العامة والأمل في دخوله كلية الطب بجامعة جازان أصبح وشيكاً خاصة وأن تحصيله العلمي يؤهله لذلك وهذا ما أرجوه وكل شيء بأمر الله .
    المهم توكلت على الله وحزمت أمري على السفر بأبنائي الستة وجدان بثانية ثانوي وعلي في الثالث متوسط ووسيم بالثاني متوسط وعمرو بالأول متوسط وجميلة بالصف الخامس وأصغر أبنائي كان لا زال في الرابعة من عمره وبقي أكبر أبنائي لمواصلة دراسته للفصل الثاني الصف الثالث الثانوي والذي ستبدأ اختباراته النهائية يوم السبت القادم وأسأل الله له ولجميع أبنائي وأبناء المسلمين النجاح والتوفيق
    علماً أن أبنائي الآن سيختبرون المنهج السعودي في نفس مواعيد امتحانات السعودية مع جميع أبناء المبتعثين الآخرين بعد أنهوا اختبارات المنهج السويدي
    وهنا دعوني أعود بكم إلى كيف التحق أبنائي بالمدارس السويدية ومن هنا بإمكانكم أن تتابعوا معي تجربة التعليم في السويد
    وصلت السويد في بداية الفصل الثاني كان حينها لا زالت مدارس السويد تستكمل إلحاق أبنائها الذين بلغ عمرهم السن القانوني للدراسة بالمدارس بمختلف المراحل حيثُ يتم التسجيل إجبارياً لكل من بلغ السادسة والذي يتم تسجيله بالصف الأول وبالتدرج حيث يدخل من بلغ عمره 17 سنة الصف الثاني عشر والذي هو الثالث ثانوي عندنا
    المهم في الثلاثة الأيام الأولى كنتُ محوس في تأثيث الشقة التي استأجرتها قبل وصولي والتي دفعت إيجار شهر مقدم والتي وجدت اسمي عليها وبمجرد دخولي أنا وأبنائي عبر المطار تم تسجيل عنوان شقتي والذي أوتوماتيكياً قام بإخطار المدارس القريبة مني بالحي الذي أسكنه وزود المدارس وكل الخدمات بمعلوماتي أنا وأبنائي طبعاً لم أكن أتوقع أن أحداً سيهتم بوجودي أناوأبنائي ولم أكن أفكر في إدخالهم بالمدارس السويدية إلا بعد انتهاء الفصل الثاني حيثً عرفت فيما بعد أنه لا يوجد شيء اسمه الفصل الثاني أو بداية العام للتسجيل بل المدرسة التي تكون قريبة منك تقوم باستدعائك لتسجيل أبنائك حسب العمر الذي هو مسجل لديهم بموجب شهادة الميلاد والذي هو موجود لديهم وبإمكان أي شخص يبلغ عمر السادسة مثلاُ في منتصف الفصل الثاني على نظامنا بالسعودية أن يتم تسجيله فوراً في السويد بغض النظر عن بداية السنة أو منتصفها أو ربعها أو ثلثها .
    المهم أن عشرات الرسائل كان يُزج بها يومياً في بريد الشقة على عنواني بأسماء أبنائي والمشكلة أنني لم أكن أجيد اللغة السويدية فأهملتها ولم ألتفت لها نهائياً رغم أن زوجتي كانت تطلب مني أن أعرف ما سر هذه الرسائل والتي معظمها باسمها واسم الأبناء
    كنت مشغولاً فأخذت على عاتقها البحث عن طريقة لترجمة تلك الرسائل بعد أن تعرفت على سيدة سورية تعمل مدرِّسة بمعهد اللغة السويدية والتي قامت بترجمة تلك الرسائل والتي كلها تدعونا عاجلاً إلى تسجيل أبنائي مع رسالة أخيرة عبارة عن إنذار يعرضني للمساءلة القانونية في حال حرمت أبنائي من التسجيل.
    طبعاً ذهلت لذلك ولم أصدق ما قالت تلك المترجمة التي طلبت مني أن أتصل بالمدرسة لتحديد موعد المقابلة لتسجيل الأبناء وبأسرع وقت ونصحتني بعدم معارضة تسجيلهم نهائياً لأن نظام التعليم إجباري وليس من حق أي أب أو أم رفض تعليم أبنائه حتى لو كان أجنبيًا ويقيم إقامة مؤقتة بل ليس هذا فقط بل حتى لو كنت لا تقيم بطريقة نظامية أي أنك لاجئ ولا زلت تبحث عن موافقة للإقامة فمن حق أبنائك الحصول على فرصة التعليم بغض النظر عن عدم اكتمال مطالبتك بالإقامة وحتى تحصل على الموافقة فعليك تسجيل أبنائك
    جلست أفكر كيف أن بعض الأبناء لدينا بالسعودية يبقي أبناءه في المنزل دون أن يعلم عنهم أحد ويبقون يرضخون للأمية إلى نهاية عمرهم ، تذكرت كيف بإمكان ابن عاصٍ لأبيه أن يرفض الدراسة ولا يستطيع أبوه إجباره على محو أميتة
    في السويد إذا وجد أي ابن أو بنت ترفض الدراسة فهنا تتولى الدولة إجباره بقوة النظام إلى الانتظام بالدراسة وهناك سيارة بوليس الحي تقوم بالذهاب به للمدرسة وإعادته يومياً حتى يقتنع بأهمية التعليم وكذلك في حال رفض الأب إلحاق أبنائه فإن السيارة تقوم بإجبار الأب قانونياً بإلحاقهم بالدراسة وتتولى متابعتهم حتى يقتنع الأب بدراسة أبنائه.
    طبعاً كنتُ مذهولاً من هذا النظام فأخذت أتحدث إلى المترجمة أسألها أين الحرية هنا إذا كان هذا نظامهم؟؟
    فقالت لي يا أخي كل شيء فيه حرية إلا أن يكون هناك من يحاول إعادة البلد إلى الجهل ، لقد احتفلوا منذُ زمن بعيد بمحو الأمية فكيف تريدهم أن يتساهلوا في هذا الجانب . إن وجود أي شخص جاهل في مجتمعهم يعتبر خطرًا يسهل على الآخرين اللعب بفكره، هذه كل الحكاية الجهل في أوروبا يعتبر أخطر من أي وباء وعليك أن تحترم هذه النظرة وتتقيد بأنظمة البلد
    فقلت لها يا سيدتي أنا لن أعارض أبداً أنا كنتُ أستوضح فعقلي غير قادر على استيعاب بعض الإجراءات
    أيها السادة هذه كانت البداية التي تعرفت فيها على أن نظام الدولة عندما يسخر كل إمكاناته من أجل محاربة الجهل والحرص على التقدم في هذا المجال ورفض التراجع أو التساهل فيه عندها لن تحتاج إلى العودة لفتح دروس محو الأمية وعندها لن تتحجج أية مدرسة في عدم وجود مقاعد دراسية لأبنائها وسيكون التخطيط سليمًا في استيعاب الجميع مهما كانت الأسباب من أجل هدف عظيم وهو محاربة الجهل.
    بعد هذه البداية التي أحببت أن أوضح للبعض فيها لماذا كتبت هذا الموضوع الذي ستكون حلقاته القادمة صدمة للبعض وحكاية مسلية للبعض الآخر ثم سيعتبرها البعض إضاءة مهمة على جانب مهم في حياتنا اليومية وهو التعليم الذي هو أساس تقدم الشعوب.
    ماذا دار بيني وبين مدير المدرسة التي بعثت تلك الرسائل ؟ كيف كان تعاملهم معي ؟ كيف قمت بتسجيل أربعة من أبنائي بينما قام محامٍ بإقناع المدرسة بعدم تسجيل ابنتي الكبيرة مؤقتاً حتى أجد لها مدرسة إسلامية تدرس المنهج السويدي نظراً لرفض ابنتي شخصياً للالتحاق بالمدارس السويدية التي تدرس الجنسين؟ كيف سارت الأمور ؟ تلك حكاية أخرى آتيكم بها في الحلقة القادمة وإذا كان في العمر بقية فللحديث بقية.
    ملحوظة: أنا لم أنسَ نفسي أبداً وأنا أكتب هذا الموضوع والذي اعتبر فيه البعض أنني فعلت ذلك عندما قمت بطرح نماذج مناهجنا القديمة بل أنا بذلك ذكرت برهانًا لما كانت عليه مناهجنا والتي بالتأكيد لم تسهم كثيراً في صقل العديد من المواهب التي ماتت في مهدها ولم يعلم عنها أحد.
    الهر كبر وأصبح نمراً متوحشاً اسمه الجهل في عقول البعض الذي تركوا الدراسة لأنهم عجزوا أن يصدقوا تلك المناهج ويفهموا فحواها.

    الحلقة الثانية
    حول التعليم في السويد

    كنتُ قد توقفت عند ضرورة اتصالي بالمدرسة التي طلبت مني تسجيل أبنائي وبالفعل اتصلت بهم وحددوا لي موعدًا لمقابلة مدير المدرسة.
    كان موعد لقائي بهم يوم الاثنين بعد الإجازة الأسبوعية وذلك بعد وصولي بثلاث أسابيع الذي كان بتاريخ 28/2/1430هـ
    كانت الساعة 12 ظهراً حضرت قبلها بخمس دقائق أنا وأبنائي الثلاثة لمعرفتي بحرصهم على الوقت فوجدتهم بانتظاري ، سلمت عليهم وصافحتهم كانوا بشوشين وفي منتهى الإنسانية في التعامل وعبروا لي عن أسفهم لإزعاجي بتلك الرسائل ولكنهم شرحوا لي أن ذلك عملهم وعليهم القيام به ، خاصة وأن المدرسة تعد تقريرًا نهائيًا بعدد المسجلين فيها وذلك ـ حسب قولهم ـ يرتبط بعمل المنظمة التعليمية لأخذ حصص موازناتهم . لم يكن ذلك التوضيح سوى تعبيرًا عن مدى أسفهم عن الإزعاج الذي شعرت به خاصة وأنني جديد في البلد
    المهم بدأت المقابلة في وجود مترجمة بيني وبينهم حيثُ اعتذروا عن التحدث والمناقشة باللغة الانجليزية بعد أن عرفوا أن أبنائي لا يجيدونها حيثُ من حقهم معرفة النقاش الذي يدور حول مستقبلهم ، بدأوا بشرح تفاصيل البرنامج الذي سيندمج فيه أبنائي وهو برنامج تأهيلي لكل الغرباء بالسويد . يشتمل البرنامج على التركيز على اللغة السويدية واللغة الإنجليزية بشكل مبسط بالإضافة إلى لغة الطالب الأم سواء كانت عربية أو هندية أو أرمينية أو طاجيكية أو أي لغة يتحدثها الطالب كلغة أم حرصاً منهم على بقاء الطالب على ارتباط بلغته ، ثم يشتمل البرنامج أيضاً على النشاط الرياضي الذي يبدأ بالسباحة كتدريب أساسي للجميع حيث تُعتبر السباحة منهجًا إلزاميًا لكون السويد معظمها بحيرات لتأمين جميع الطلاب من خطر الغرق بالإضافة إلى تعليمهم الأشغال العامة مثل النجارة والنحت والكهرباء والإلكترونيات والرسم والتصوير الفوتوغرافي والخياطة والتطريز.
    ذهلت من كُل تلك الحرف التي يعلمونها للطلاب إلى جوار منهج التعليم ، فسألت : وهل كل مدارس السويد بها ورش لتدريب الطلاب ؟ وما هو الهدف الذي جعلهم ينتهجون هذا النهج في الصفوف الدنيا حيثُ تعتبر هذه المدرسة ابتدائية ومتوسطة ؟؟
    فرد عليَّ مدير المدرسة بأن سياسة التعليم لدينا أوجدت كُل هذه الإمكانات في المدارس وهي إلزامية حتى ينشأ جيل يحترم المهن الدونية ويعشقها ولا يتأفف منها وهو الأهم لأنه من المستحيل أن يكون الجميع معلمين فقط أو أطباء فقط أو ممرضين فقط أو مهندسين فقط كما أن الطالب يتخرج من المدرسة وهو قادر على ممارسة المهنة التي يميل إليها ونحن نهيئ له في إجازة الصيف إمكانية العمل في أي مؤسسة خدمية ليتدرب فيها على النشاط الذي يعشقه أو يجيده أو يميل إليه ، ويصرف له مرتب نشجعه على التبرع به لهيئات الإغاثة الدولية ومن حقه الاحتفاظ بالمبلغ الذي يتقاضاه من تلك المؤسسة إلا أن طلابنا عادة يجدون التشجيع من المدرسة ومن آبائهم على التبرع به للمنظمات الخيرية الدولية ويحصل بموجب ذلك التبرع على نقاط تؤهله إلى حضور المناسبات الوطنية مجاناً على حساب المدرسة.
    أذهلني رده وشرحه ذلك وقلت يا ليت قومي يعلمون
    ثم أخذت المدرسة ( هيلين) سويدية الأصل تتحدث عن أنها سعيدة بانضمام أبنائي للمدرسة وقالت أنها ستتابع معي تطور مستواهم سواء على مستوى المنهج التعليمي أو النشاط الذي يقومون به موضحة أن عليَّ أن أتواصل معهم في الأسبوعين الأوليين عن طريق مهاتفتها يومياً بعد عودتهم عن طريق رقمها الشخصي موضحة أن المدرسة ستوفر كل احتياجاتهم من كتب ومراسم وأقلام وجميع الأدوات ، وليس عليَّ سوى شراء شنطة مدرسية ليس عليهم حملها إلى البيت حيثُ سيتم صرف خزانة لكل واحد فيهم بمفتاح إذا كنت أرغب في ذلك حيثُ علي تحمل قيمة المفتاح في حال ضياعه والذي تبلغ قيمته 100 كرونة أدفعها في حال الضياع فقط وسوف يكون دوامهم من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثالثة عصراً ، حيث من الساعة الثامنة إلى التاسعة إفطار في مطعم المدرسة ومن الواحدة إلى الثانية غداء وهو مجاني ويصرف فيه وجبة طعام إسلامي ومن الثانية ظهراً إلى الثالثة هو لحل الواجبات المدرسية حيثُ يجب أن ينتهوا يومياً من حل وجباتهم المدرسية لأنها ملزمة بمساعدتهم في حل الواجبات إلا في حلة رغبة الطالب وقدرته على الحل بمفرده فإن بإمكانه المغادرة بعد وجبة الغداء وسيتم إبلاغكم بالواجبات التي عليه عن طريق موقع المدرسة الإلكتروني الذي سنزودك به الآن وسنخبرك كيف تدخل إلى الصفحة الخاصة بأبنائك لمتابعتهم ومتابعة كل الملاحظات التي ندونها على سلوكهم وتطورهم في المدرسة
    وهي تشرح كُل هذا كنتُ أتحسر على ما يجري عندنا وكيف بإمكاني أن أنقل هذه الأفكار لمسؤولينا لعلهم يرحمون الأبناء والآباء من طلباتهم التي لا تنتهي ولعلهم ينشؤون تلك الورش في مدارسنا لكي ينشأ جيل يعرف قيمة المهنة الدونية ويعتنقها في مستقبل الأيام وها أنا أضعها بين أيدي الجميع لعل وعسى
    انتهى شرحهم ثم سألوني عن هوايات أبنائي التي لم أكن أعرفها جيداً لأن أحداً لم يسألني عنها يوماً من مدرسينا وتولى أبنائي إنقاذي بأن عبروا عن هوايتهم التي لا يعرفون منها سوى الرسم، فقلت أرجو أن تكتشفوا أنتم ما يملكون من قدرات وهوايات فأنا أثق أنها موجودة فيهم ولكن بسب ما لم يُعطَوا الفرصة لممارستها .
    ثم أخذوني في جولة حول المدرسة وملاعبها الفسيحة ومسابحها ومكتبتها الغنية بكل جديد ومعمل الحاسب الآلي والورش التي أذهلتني محتوياتها.
    عدت من ذلك اللقاء وأنا مشدوه وسعيد في نفس الوقت أن أتيحت الفرصة لأبنائي ليعيشوا تجربة تعليم مختلفة بها كل فرص الإبداع .
    كيف اندمج أبنائي في المدرسة السويدية؟؟ ما هو التغيير الذي أحدثته تجربة التعليم في حياة أبنائي اليومية؟؟ كيف تعاملوا مع أبنائي ؟؟ أحداث زيارة أبنائي لقصر ملك السويد ، التدريب على السباحة وقطع الأخشاب ، النحت والنجارة والخياطة والتطريز وأشياء أخرى لم أكن أتوقعها من أبنائي؟؟
    كل ذلك بفضل الله ثم بفضل منهج تعليمي متطور
    الحلقة الثالثة

    وهُنا أعود معكم للحلقة الثالثة التي توقفت فيما قبلها عند : كيف كانت إجراءات بسيطة وغير معقدة وحظيتُ فيها من قبل مسؤولي المدرسة بجولة داخل أروقتها ومقتنياتها وفصولها الدراسية الواسعة والتي تحوي على 15 مقعدًا فقط لكل فصل لمزيد من الاستيعاب للطلاب مع مقاعد وطاولات أنيقة صناعة سويدية من الخشب الفاخر والتي يقعد عليها طلاب بأزياء مختلفة منها الثمين ومنها الرخيص كُل حسب إمكاناته وحسب ذوقه ، ليس ملزم أي طالب بارتداء زي معين لأنهم يعتبرون ذلك نوعًا من التضييق على الناس.
    لم أطالَب بشراء أي أدوات دراسية أو أي وسائل تعليمية طوال فصل دراسي كامل والمدرسة توفر كل احتياجات ميول الطلاب الفنية وغيرها.
    طبعاً تذكرت مطالبات أبنائي لي عندما كانوا في مدارسنا بشراء أشياء ما أنزل الله بها من سلطان ولكن كنتُ أنصاع لتلبية تلك الطلبات لأن المدرس سوف يستخدم سلطان الصفر في الدرجات إن لم يرَ وسيلة أو ما طلبه .
    تذكرت أنني كنت أفصِّل لأبنائي ثياب كل شهر بسبب أن كراسي الجلوس المهترئة والتي علاها الصدأ كانت تمزق تلك الثياب ، وتذكرت كيف أن كل واحد من أبنائي يحاول في أول يوم دراسي أن يذهب مبكراً ليتمكن من الاستيلاء على مقعد وطاولة لأن بعض الطلاب يبقى بدون مقعد أو يجلس مع زميله مؤقتاً حتى يتم توفير طاولة له ومقعد .
    أشياء كثيرة كنتُ أتذكرها وأحاول أن ألتمس العذر لمدارسنا فيها ، تذكرت أن أقل فصل دراسي به أكثر من 30 طالبًا وقلت فلنعذر أبناءنا ومدرسينا على ضعف التحصيل الدراسي العلمي .
    لم أنفك من تلك الأفكار حتى غادرت تلك المدرسة الأنيقة.
    في اليوم الأول وصلتني رسالة مكتوبة من المدرسة تقول فيها : " اطمئن ، أبناؤك سيجدون الرعاية والعناية ، لا تقلق ابنك الصغير عمرو يبدو مشدوهاً كثير الصمت وعديم المشاركة ، يبدو وسيم مرحاً ولماحاً وسريع الفهم ، ابنك علي بطيء التجاوب ولكنه ذكي، سنوافيك بالجديد عنهم في الأيام القادمة أنصحهم بالمشاركة في الإفطار والغداء لقد عرَّفناهم بالطريقة ولكنهم خجولون. لأي استفسار الرجاء الاتصال على رقمي الخاص 000000
    المدرِّسة / هيلين
    هذه كانت رسالتها، لم أتلقَّ في حياتي من معلم سعودي رسالة بهذا المحتوى أو حتى بأي محتوى عن أبنائي الستة منذُ التحاقهم بالدراسة حتى تاريخه.
    وضعت تلك الرسالة جانباً وأذنتُ لنفسي أن أنتقد بصمت وأقول هل عجز معلمونا عن فعل مثل هذا السلوك الحضاري؟
    مر الأسبوعان الأوليان والرسائل مستمرة والتقييم مستمر
    حتى تلقيت رسالة أخيرة بأن كُل الأمور تسير إلى الأفضل وأن أبنائي قد حققوا الاندماج الذي تأمله مدرِّستهم.
    في نهاية الأسبوع الثاني عاد لي أبنائي بثلاث محافظ من القماش خاطوها بأنفسهم وطرزوا أسماءهم عليها.
    كانوا فرحين بذلك الإنجاز فرحين بعمل أيديهم وكنتُ سعيداً بما صنعوه.. تطور سريع وتساؤلات تملأ رؤوسهم .
    قال لي أحد أبنائي : هل تصدق يا أبي أن الطلاب يمزحون مع المعلم ويحملوه في الملعب ويدورون به حول الملعب وهو يضحك معهم ولا يغضب من تصرفاتهم حتى أنهم يضربون الكرة في رأسه ولا يغضب بل يضحك معهم ويهرب منهم
    كان ولدي مستغرباً من ذلك الانسجام بين المعلم وأبنائه الطلبة لأنه لم يرَ هذا المظهر ، لدينا المعلم لا يمكن للطالب أن يلمسه أو يقترب منه ، المعلم أكبر من أن يحاوره تلميذه أو يحاول أن يمازحه . قلتُ له : يا بني أنا عاجز عن تفسير ذلك لك ولكني أعتبر ذلك سلوكاً حضارياً أتمنى أن يمارسه معلمونا في مستقبل الأيام، فردَّ ولدي : هذا مستحيل أن يحدث عندنا ، فقلت : لماذا ؟؟ فقال : والله لو أن أحدًا مزح معه سيقطع جلده .ضحكتُ على رده ولكني أصدقه بأن أي طالب سيمازح معلمه بهذه الطريقة سيتلقى علقة ساخنة يحرم بعدها المزاح حتى مع أصدقائه فما بالك مع معلمه .
    تطورت مهارات أبنائي وأصبحوا أكثر رغبة في الذهاب للمدرسة ؛ فالمدرسة تنظم رحلات شبه أسبوعية ، وحفلات كل شهر، المزيد من المرح ، المزيد من الاستيعاب .
    أتوقف لأعود ببعض الصور التي خذلني ولدي لأنه نسيها على كرت الذاكرة الخاص به الذي أبقاه بالسويد .
    وإلى المُلتقى في الحلقة القادمة والتي ستكون حول المنهج السعودي وكيف جرت اختباراتهم وحالة الاستنفار التي عشناها والفرق بين اختباراتهم واختباراتنا والأسئلة التعجيزية التي لا حلول لها حتى في المنهج ، بل إن ابنتي أُجبرت على إجراء اختبار مادة علم الأرض الجيولوجيا والوطنية للفصلين الأول والثاني وهي فيا لأصل لا تدرس للبنات أصلاً.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 2:43 pm